شرح
من البيع على من يصنعه خمراً ، وهو أعم من الكراهة . مع أن البناء على الكراهة لا يناسب ما في صحيح ابن أذينة من التفصيل بين بيع الخشب ممن يصنعه برابط وبيعه ممن يصنعه صلباناً ، لعموم الكراهة عندهم للجميع . فلاحظ .
والذي ينبغي أن يقال : نصوص الترخيص وإن وردت في خصوص بيع العنب ممن يصنعه خمراً وبيع الخشب ممن يتخذه برابط ، إلا أن التعليل في النصوص بأنه إنما باعه حلالًا ونحوه ظاهر في عموم الحل لجميع ما يباع حال كونه حلالًا ، وعدم منع ترتب الحرام عليه من قبل المشتري من جواز بيعه وصحته . وبذلك يكون ما في صحيح ابن أذينة ومعتبر عمرو بن حريث من منع بيع الخشب ممن يتخذه صلباناً أو صنماً أخص ، فيتعين تخصيص العموم به ، وبه يتم الجمع بين النصوص .
ولا ملزم بالخروج عن ذلك إلا دعوى عدم الفصل بين الصلبان وغيرها ، أو دعوى هجر الحديثين ، لعدم ظهور فتوى أحد بمضمونهما . لكنهما غير ظاهرتين بعد ظهور الكليني والشيخ في التهذيب في العمل بمضمون الخبرين من التفصيل ، لإيداعهما له في الباب المناسب ، من دون أن يظهر منهما ردّ لهما .
نعم صرح الشيخ في النهاية بجواز بيع الخشب ممن يتخذه صنماً أو صليباً أو شيء من الملاهي بنحو يظهر منه البناء على مقتضى العموم المستفاد من التعليل المتقدم ، كما يظهر ممن بعده ذلك . إلا أنه لا يكفي في البناء على عدم الفصل أو الهجر المسقط للحديثين عن الحجية . ولا سيما بعد ظهور اضطراب المشهور في مبنى المسألة ، حيث جعلوا المعيار في المنع على كون الشيء مما يقصد منه الحرام ، كما سبق ، وسبق الإشكال فيه .
ومن هنا فالبناء على خصوصية الصلبان والأصنام في حرمة البيع ، عملًا بالحديثين المتقدمين ، المناسبين لقوة احتمال خصوصيتهما في الحرمة ، لأهمية حرمة صنع رموز الأديان الباطلة ، قريب جداً . كما أن من القريب التعدي لجميع رموز الأديان الباطلة ، التي من شأنها أن تعبد أو تقدّس ، لأنها الجهة الارتكازية التي يقرب ابتناء