شرح
النصوص المذكورة عليه . ولا أقل من كونها جموعاً تبرعية لا مجال للتعويل عليها .
ولعله لذا استشكل في الرياض في التعويل على نصوص الترخيص . قال : " لكن في مقاومة هذه النصوص - وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها ، بل وربما كان في المطلب صريحاً بعضها - لما مر من الأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال . والمسألة لذلك محل إعضال " . وكأن مراده بالأصول عموم النهي عن التكسب بما فيه وجه من وجوه الفساد المستفاد من رواية تحف العقول وغيرها وعموم حرمة الإعانة على الإثم .
لكن يظهر اندفاع ذلك كله مما سبق في المسألة الخامسة والثامنة من عدم الدليل الكافي على العمومين المذكورين ، بل عدم إمكان البناء عليهما ، كما لم يتضح الوجه في اعتضادها بالعقول .
بل لو بني على استحكام التعارض بين الطائفتين تعين ترجيح الطائفة الثانية ، لموافقتها لعمومات النفوذ ، ولأنها أشهر رواية . مع اعتضادها بعمل المشهور .
نعم قد يظهر من المشهور عدم استحكام التعارض بينهما ، وأن المتعين الجمع بينهما بحمل النصوص الناهية على الكراهة ، كما هو المعول عليه في نظائر المقام من موارد اجتماع النهي مع الترخيص . مؤيداً بما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " أنه سئل عن بيع العصير ممن يصنعه خمراً . فقال : بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلًا أحب إلي . ولا أرى بالأول بأساً " « 1 » . وعليه يبتني ذهابهم للكراهة مع عدم قصد البايع لترتب الحرام .
اللهم إلا أن يقال البناء على الكراهة المصححة لإطلاق النهي في النصوص الأول لا يناسب ما تقدم - في صحيح رفاعة وغيره من نصوص الترخيص - من أنهم ( عليهم السلام ) يبيعون تمرهم ممن يصنعه خمراً ، بنحو يناسب تهوين الأمر في ذلك . وما في صحيح الحلبي من البيع من غير من يصنعه خمراً أحب إنما يدل على أولوية البيع عليه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 59 من أبواب ما يكتسب به حديث : 9 .