ومن هنا كان اللازم على كل فرد من المسلمين ، غيور عليهم وعلى الإسلام ، ويهمه خيرهم وصلاحهم ، وخيره وصلاحه ، السعي له بما يسعه ويقدر عليه . فإن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله .
اللازم الرجوع إلى مبدأ المأساة والبحث عن أسبابه
ثانيهما : من الظاهر أن وضع الإسلام والمسلمين المؤلم ، بل المأساوي الفجيع ، لم يبدأ بهدم الخلافة في القرن الماضي ، وإنهاء حكم الإسلام رسمي ، وإنما بدأ في عصور الإسلام الأولى ، واستمر بسلبياته ومضاعفاته في حلقات متلاحقة من التدهور والتسافل ، بنحو لابد أن ينتهي إلى هذه النهاية الفجيعة ، فهي النهاية الطبيعية لتلك البدايات من الانحراف عن خط الإسلام القويم .
وإلا فمن هوان الدنيا على الله تعالى أن تصل الخلافة في هذا الدين العظيم إلى العثمانيين ! ثم لم ترض الدنيا لنا بذلك حتى صار خروجها منهم بفجيعة المسلمين العظمى ، وذلك بإنهاء حكم الإسلام رسمي ، وإلغاء الخلافة رأس ، ثم تقسيم بلاد الإسلام التي كانت تحكمها تلك الخلافة ، وقيام دول متعددة فيه ، وفي بقية بلاد الإسلام ، علمانية ، رسمياً أو عملي . وهي تسعى جاهدة لإبعاد الإسلام ، سياسي ، وثقافي ، وتقنين .
وبعد كل ذلك يا ترى ألا ينبغي للمسلم - ولا سيما المثقف المتبصر الغيور - أن يسأل نفسه عن أسباب هذا التدهور ؟ وهل أن الله تعالى حين قضى أن يكون الإسلام هو الدين الخاتم للأديان ، والباقي ما بقيت الأرض بأهله ، وحين أراد لهذا الدين أن يحكم في الأرض ويطبق عملياً فيه ، لتنعم البشرية بخيراته وثمراته ، وحين علم - وهو العالم بالغيب - بما يصير إليه أمر الإسلام والمسلمين من التسافل والتدهور ، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه ، وحين أكمل دينه وأتم نعمته بتشريعاته القويمة ، أتراه مع كل ذلك لم