وفي الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد قال له بعض اليهود : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! فقال ( عليه السلام ) له : إنما اختلفنا عنه ، لا فيه . ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم : اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 1 » .
أما الصحابة فهم كسائر أفراد هذه الأمة ، فيهم الصالح والطالح ، والحافظ لعهد الله تعالى والناكث له ، كما تقدم الحديث عن ذلك مفصلًا في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة .
ولو فرض أنه لم يكن المراد منها أمة الإسلام عموم ، بل خصوص من حضر منها الخطاب ، حين نزول الآية الشريفة ، فهم لا يختصون بالصحابة ، بل هم كل المسلمين الموجودين حين نزول الآية ، وإن لم يصحبوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبعدهم عنه . ومن الظاهر أنهم ليسوا منزهين عن الزيغ ، ولا يؤمن عليهم . فلابد من حمل الآية على بعضهم .
على أنه لو سلم جدلًا أن المراد بالآية الشريفة خصوص الصحابة ، بمعنى : من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمع حديثه ، فإن كان المدعى أنهم كلهم خير لا شر فيه .
فيدفعه . . أولًا : أن الآية الشريفة لا تقتضي ذلك ، لأنه يكفي في التفضيل زيادة نسبة الخير في الأفضل ، ولا يتوقف على خلوّ الأفضل من الشر .
وثانياً : أن ذلك لا يناسب حال الصحابة ، كما سبق في جواب السؤال المذكور . بل هو أمر لا يقول به حتى السنة ، فإنهم لا ينزهون الصحابة عن الشر ، ولا يرون عصمتهم ، غاية الأمر أن يقولوا ، أو يقول بعضهم ، بعدالتهم ، وهي تجتمع مع صدور الشر منهم .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 4 : . 75