تجاهلهم له لو كان موجود .
لكن طبيعة الاستدلال تقتضي بأن تبني الجمهور الأعظم من الصحابة لما حصل هو الأمر المحتاج للإثبات ، ويكفي في عدم صحة الاستدلال التشكيك فيه . ومن ثَمَّ لا يتوقف رد الاستدلال المذكور على إثبات صحة الأحداث والشواهد التي ذكرناها في الجواب وتمامية سنده ، بل يكفي احتماله صحته ، أو صحة بعضه .
على أنها من الكثرة والتعاضد بحيث يعلم بحصول كثير منه ، ولا يشك الناظر فيها في عدم تبنيهم لما حصل وعدم إعراضهم عن أمير المؤمنين وعن النص عليه لو كان وارد .
إذعان الصحابة للنص شرف لهم
الثاني : أن الناظر في حديثنا السابق قد يحسب بدواً أنا نحاول تأييد النص والدفاع عنه من طريق بيان إذعان كثير من الصحابة به وعدم تجاهلهم له ، وبيان فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورفيع مقامه من طريق بيان ولاء الصحابة المذكورين له ، ولزومهم جانبه ، وحروبهم معه .
لكن وضوح النص وجلاءه ، وبداهة رفعة مقام أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، وكونه علماً للحق ، وفارقاً بينه وبين الباطل ، كل ذلك يجعلهما في غنى عن التأييد والاستظهار بغيرهم . كما قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : لا يزيدني كثرة الناس حولي عزة ولا تفرقهم عني وحشة « 1 » . بل يبقى ( صلوات الله عليه ) وسام شرف لمن ائتم به ، وأذعن بالنص عليه ، وشايعه ، وجاهد في سبيل دعوته .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : . 62 الإمامة والسياسة 1 : 51 خروج علي من المدينة . الأغاني 16 : 290 رسائل بين علي وأخيه عقيل .