وإن كان المدعى أنهم خير نسبياً بأن تكون نسبة الخير فيهم أكثر من نسبة الخير في غيرهم . فهو لا ينافي إعراضهم عن النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لو كان موجود ، كما تقول الشيعة - لأنه لا يبلغ حدّ الكفر بالله تعالى والشرك به ، الذي صدر من أصحاب الأنبياء السابقين وأممهم . وربما كان الثابتون على الحق من صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر نسبة من الثابتين عليه من أصحاب الأنبياء السابقين وأممهم . وهذا كافٍ في كون صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيراً من أولئك نسبي .
وعلى كل حال فالآية الكريمة أجنبية عما نحن فيه ، ولا تنفع في إثبات المدعى ، من أجل استبعاد وجود النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . بل لابد من النظر في النص ، وبذل الجهد في الفحص عنه ، وتحقيق سنده ودلالته ، خروجاً عن تبعة مخالفته لو كان موجود ، لعظم المسؤولية وخطورة التبعة . مع خلوص النية ، والبعد عن اللجاجة والمراء ، واللجأ إلى الله تعالى في التوفيق والتسديد ، فإن الأمر بيده ، كما قال عز من قائل : وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » .
وقال عز وجل : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية : . 9
( 2 ) سورة العنكبوت الآية : . 69