ومن ثم يكون حديثنا السابق في حقيقته بياناً لفضل الصحابة المذكورين ، ودفاعاً عنهم ، وتنزيهاً لهم عما قد يوصمون به - نتيجة الإعلام المضاد - من النكوص على الأعقاب والزيغ عن الحق وأهله .
هذا هو التفسير الصحيح لما حصل . وعليه جرى السلف الصالح لشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ففي حديث عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : كنا في مجلس أبان بن تغلب ، فجاءه شاب ، فقال : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : فقال له أبان : كأنك تريد أن تعرف فضل عليّ بمن تبعه من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : فقال الرجل : هو ذلك . فقال : والله ما عرفنا فضلهم إلا باتباعهم إياه . . . « 1 » .
ويشبهه في ذلك حديث عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : كنت بين يدي أبي جالساً ذات يوم ، فجاءت طائفة من الكرخيين ، فذكروا خلافة أبي بكر ، وخلافة عمر بن الخطاب ، وخلافة عثمان بن عفان ، فأكثرو ، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب ، وزادوا فأطالو .
فرفع أبي رأسه إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، قد أكثرتم في علي والخلافة ، والخلافة وعلي . إن الخلافة لم تزين علي ، بل علي زينها « 2 » .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 133 في ترجمة أبان بن تغلب .
( 2 ) تاريخ دمشق 42 : 446 في ترجمة علي بن أبي طالب . تاريخ بغداد 1 : 135 في ترجمة علي بن أبي طالب . المنتظم 5 : 62 أحداث سنة خمس وثلاثين : ومن الحوادث في هذه السنة أعني سنة خمس وثلاثين من الهجرة خلافة علي ( عليه السلام ) .