مغضباً فقال : يا معشر قريش إن حب الأنصار إيمان ، وبغضهم نفاق ، وقد قضوا ما عليهم وبقي ما عليكم . . . في كلام طويل . وطلب من الفضل بن العباس أن ينصر الأنصار بشعره ، فنظم أبياتاً في ذلك .
فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص ، فقالوا : أيها الرجل أما إذا غضب عليّ فاكفف .
ثم أعاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكرة ، وأثنى على الأنصار ، وندد بمن نال منهم ، وصدقه المسلمون ، حتى خرج عمرو بن العاص من المدينة ، ولم يرجع حتى رضي عنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والمهاجرون « 1 » .
وقال ( عليه السلام ) عن الأنصار في كلام آخر له : هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو . مع غنائهم بأيديهم السباط ، وألسنتهم السلاط « 2 » .
وروى زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : ما سلت السيوف ، ولا أقيمت الصفوف ، في صلاة ولا زحوف ، ولا جهر بأذان ولا أنزل الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو حتى أسلم أبناء القيلة [ قيلة . ظ ] الأوس والخزرج « 3 » . . . إلى غير ذلك مما ورد عنهم ( عليهم السلام ) في حق الصحابة .
كما أن الإمام أبا محمد علي بن الحسين السجاد زين العابدين ( صلوات الله عليه ) قد خصّ صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفقرات كثيرة في دعائه الرابع من أدعية الصحيفة السجادية في الصلاة على أتباع الرسل ومصدقيهم .
قال فيه : اللهم وأصحاب محمد خاصة ، الذين أحسنوا الصحابة ، والذين أبلو البلاء الحسن في نصره ، واستجابوا له ، حيث أسمعهم حجة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 29 - 36 .
( 2 ) نهج البلاغة 4 : . 106
( 3 ) بحار الأنوار 22 : . 312