ثناء الأئمة ( عليهم السلام ) على الصحابة
وقد عرف الأئمة ( عليهم السلام ) لكثير من الصحابة ذلك ، وشكروه لهم ، وأثنوا عليهم ، ونوهوا بهم وبجهادهم وجهودهم .
فقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له : ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامن ، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليم ، ومضياً على اللقم ، وصبراً على مضض الألم ، وجداً في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهم ، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدون ، ومرة لعدونا من . فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر « 1 » .
وقال ( صلوات الله عليه ) في خطبة له : لقد رأيت أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أرى أحداً يشبههم . لقد كانوا يصبحون شعثاً غبر ، وقد باتوا سجداً وقيام ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم . إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفاً من العقاب ، ورجاء الثواب « 2 » .
ولما تكلم عمرو بن العاص على الأنصار ، ونال منهم في أعقاب السقيفة بكلامه المتقدم ، ونظم شعراً في ذمهم ، وحاول جماعة من سفهاء قريش - من مسلمة الفتح ونحوهم - تشجيعه على ذلك ، فعاد للكلام فيهم ، استنكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليه ذلك ، ولزم جانب الأنصار ، وتكلم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 1 : 104 - 105 .
( 2 ) نهج البلاغة 1 : 189 - 190 ، واللفظ له . كنز العمال 16 : 200 حديث : . 44222 صفوة الصفوة 1 : 331 - 332 في ترجمة أبي الحسن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) : كلمات منتخبة من كلامه ومواعظه ( عليه السلام ) . تاريخ دمشق 42 : 492 في ترجمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .