ثم لما بايعوه ، وحملوا الناس على بيعته تبنوا دعوته ، وذكروا بمقامه وحقه ، ولزموا جانبه ، ونصروه في حروبه ، وكان لهم دور بارز في عضد السلطة وإدارتها في عهده ( صلوات الله عليه ) . .
وسوف يأتي في آخر هذا الحديث تصريحهم بفضله ، وبالوصية له عند البيعة وبعدها في كلام كثير .
2 - كما استطرد الإسكافي في ذكر ما حدث بعد البيعة من بوادر الشقاق والخلاف من بعض النفر على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بسبب قسمته المال بالسوية ، وتعريضه بالمترفين ، والمنتفعين بوجه غير مشروع في عهد من سبق . وقال : فلما ظهر ذلك من أمرهم قال عمار بن ياسر لأصحابه : قوموا بنا إلى هؤلاء النفر من إخوانكم ، فإنه قد بلغنا عنهم ، ورأينا منهم ، ما نكره من الخلاف ، والطعن على إمامهم . وقد دخل أهل الجفاء بينهم وبين الزبير والأعسر العاق . يعني : طلحة .
فقام أبو الهيثم وعمار وأبو أيوب وسهل بن حنيف وجماعة معهم ، فدخلوا على علي ( عليه السلام ) . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انظر في أمرك ، وعاتب قومك هذا الحي من قريش ، فإنهم قد نقضوا عهدك ، وأخلفوا وعدك . وقد دعونا في السر إلى رفضك ، هداك الله لرشدك . وذلك لأنهم كرهوا الأسوة ، وفقدوا الأثرة . ولما آسيت بينهم وبين الأعاجم أنكرو ، واستشاروا عدوك وعظموه ، وأظهروا الطلب بدم عثمان ، فرقة للجماعة ، وتألفاً لأهل الضلالة . فرأيك « 1 » .
فانظر إلى خواص الصحابة ( رضي الله عنهم ) كيف استوضحوا حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ودعوا إليه ، ونصحوا له ، وجدوا في تثبيت حكمه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 : 36 ، 39 .