أهل البيت . نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين . لن تشذ عن رسول الله لحمته ، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرّ بهم عينه ، وينجز بهم وعده . ألا ومن كان فينا باذلًا مهجته ، موطناً على لقاء الله نفسه ، فليرحل معنا فإني راحل مصبح ، إن شاء الله تعالى « 1 » .
فهو ( عليه السلام ) في الوقت الذي يتنبأ بقتله في خطبته هذه ، وبقتل أهل بيته في كتابه السابق ، يرى نفسه فاتحاً - كما سبق - ويستنصر الناس لهذا الفتح . وأي فتح هذا الذي يكون مع القتل والشهادة ؟ !
ذلك ما جهله كثير من الناس ، فأشاروا عليه بترك الخروج ، وعلمه هو ( صلوات الله عليه ) فأصر على الخروج . ووثق بقيادته ( عليه السلام ) خاصة شيعته ، فتبعوه بخوعاً لأمر الله تعالى ، ووفاءً لحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واشتركوا معه في الشهادة ، والفتح ، والسعادة ، التي كتبها الله تعالى له ولهم .
وعلى كل حال فواجب الأمة الانقياد للإمام المنصوص والاستجابة له ، بغض النظر عن النتائج ، عملًا بالتكليف الشرعي ، ولأنه مسدد من قبل الله تعالى الذي أمر باتباعه . كما يأتي قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الثناء على خاصة شيعته من الصحابة : ووثقوا بالقائد فاتبعوه « 2 » .
هذا ما تأخذه الشيعة - بعد استيضاحهم النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - على الكثرة الكاثرة من الصحابة الذين تخلفوا في حادثة السقيفة عن الخليفة المنصوص عليه ، ولم يستجيبوا لدعوته ، ويشدوا أزره ، وينصروه ، ليسترجع الحق ، كما أراده الله عز وجل .
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم : 193 - 194 السفر إلى العراق ، واللفظ له . كشف الغمة 2 : . 239 بحار الأنوار 44 : 366 - 367 .
( 2 ) نهج البلاغة 2 : . 109 ينابيع المودة 2 : . 29