عدم نصر الإمام المنصوص عليه لا يرجع للتعامي عن النص
وليس هذا منهم - حسب منظور الشيعة - عن جهل بالنص ، ولا عن تعام عنه ، أو ردّ له . بل هو لا يزيد على التقاعس عن أداء الواجب في نصرة الحق المعلوم والجهاد في سبيله . نظير تثاقل الصحابة في الخروج لغزوة بدر ، كما أشار إليه قوله تعالى : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ « 1 » .
وكذا فرارهم في معركتي أحد وحنين ، وتخاذلهم يوم الخندق ، وتخلف بعضهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما خرج لغزوة تبوك ، ونحو ذلك مما لا يرجع من كثير منهم إلى تكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نبوته .
وكذا تقاعس أهل الكوفة عن نصرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أواخر أيامه ، وعن نصرة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وتقاعس المسلمين عن نصرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) حينما استنصرهم في مكة ، وغيره . حيث لا يرجع ذلك من كثير منهم إلى إنكار إمامتهم ( صلوات الله عليهم ) ، وتجاهل النص عليهم .
عدم نصر الإمام المنصوص عليه ذنب قابل للتوبة
نعم هو ذنب عظيم ، نظير الفرار من الزحف الذي شدد الله تعالى فيه ، وهو من الكبائر العظام . ونظير تخلف المتخلفين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حروبه الذي أنبهم الله تعالى عليه أشد التأنيب . إلا أن الله تعالى قد فتح باب التوبة منه ، كسائر الذنوب التي يقارفها عباده مهما عظمت .
وقد صرح في القرآن الكريم بالعفو عن فرار المسلمين في واقعة أحد . كما تاب الله عز وجل عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية : 5 - 6 .