ثم وثب رجل من أبناء ملوكهم يقال له أبضعة بن مالك ، فقال : يا معشر كندة إنا أضرمنا على أنفسنا ناراً لا أظن أنها تطفأ أو تحرق منا بشراً كثير . والرأي عندي أن نتدارك ما فعلن . . . ونكتب إلى أبي بكر الصديق ، فنخبره بطاعتنا وأن نؤدي إليه زكاتنا طائعين غير مكرهين ، وأنا قد رضينا به خليفة وإماماً .
ثم ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث ، وقال : فلما وصل الكتاب إلى الأشعث ، وقرأه أقبل على الرسول ، فقال : إن صاحبك أبا بكر هذا يلزمنا الكفر بمخالفتنا له ، ولا يلزم صاحبه الكفر بقتله قومي وبني عمي .
فقال له الرسول : نعم يا أشعث يلزمك الكفر ، لأن الله تبارك وتعالى قد أوجب عليك الكفر بمخالفتك لجماعة المسلمين « 1 » .
المتحصل من مجموع ما سبق
وهذه الأخبار - كما ترى - تقضي بخلاف الناس على أبي بكر في داخل المدينة ، وفي خارجه ، وأن بعض تلك الحروب لم تكن حروب ردة ، بل حروب عصيان على أبي بكر ، وأن جماعات من الناس في المدينة وخارجها ترى أولوية بني هاشم بالأمر ، إلا أنها غلبت على أمره ، وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لو ولي الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يتقدم عليه غيره ، لتجنب المسلمون كثيراً من الخلاف والشقاق ، ولبقيت هيبة الإسلام والمسلمين ، ولم تقع تلك الحروب التي أريقت فيها كثير من الدماء ، وانتهكت كثير من الحرمات .
وهي مؤكدة لما ذكرناه آنفاً من أن الذين أغفلوا النص - لو كان موجوداً كما تقول الشيعة - أفراد معدودون من المهاجرين والأنصار ، كما سبق .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم المجلد الأول : 49 - 57 في ذكر ارتداد أهل حضرموت من كندة ومحاربة المسلمين إياهم ، وفي ذكر كتاب أبي بكر إلى الأشعث بن قيس ومن معه من قبائل كندة .