تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
حضيض الجريمة والظلم والطغيان ، ومن لا تلتقي بذمهم الشفتان . وجرى بسبب ذلك أنهار الدماء في الحروب والفتن التي وقعت في صدر الإسلام ، وأريقت أزكاها - كدماء أمير المؤمنين والحسين والصفوة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، ومن دونهم طبقة بعد طبقة - مع عظم أهمية الدماء في الإسلام . كما انتهك بسببه من الحرمات ما لا يحصى عدد ، ولا يقف عند حد ، كحرمة الكعبة المعظمة والحرمين الشريفين فما دونه . كل ذلك في مدة قصيرة ، والصحابة الذين عاشوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متوافرون . وهم قد رأوا سلطانه وحكمه وعدله ، وسمعوا تعاليمه وإرشاداته ، وتوقعاته بالفتن المقبلة . ثم التهاون بالدين والتسافل في المثل ، وضعف الكيان الإسلامي على مرّ العصور وتعاقب الدهور ، حتى انتهى الأمر إلى ما هو عليه اليوم من الوهن والهوان ، والتفكك والامتهان ، بنحو لا يحتاج إلى شرح وبيان . وإنا لله وإنا إليه راجعون .

أمد رفعة الإسلام وتكامله

وبالمناسبة قال ابن أبي الحديد : وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه ، قال : كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل . فشكوه ، فبلغه . فقام فخطب فقال : ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير ، يبدأ فيكون جذع ، ثم ثني ، ثم يكون رباعي ، ثم سديس ، ثم بازل . ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان ؟ ألا وإن الإسلام قد صار بازلًا وإن قريشاً يريدون أن يتخذوا مال الله معونات على ما في أنفسهم . ألا إن في قريش من يضمر الفرقة ، ويروم خلع الربقة ، أما وابن الخطاب حي فل ، إني قائم دون شعب الحرة ، آخذ بحلاقيم قريش
في رحاب العقيدة — صفحة 177 | السيد محمد سعيد الحكيم