الوجه الثاني : أن من الغريب جداً أن تستكثر على عموم الصحابة إغفال النص الشرعي وتجاهله . .
مخالفة الصحابة للنص في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أولًا : بعد حادثة صلح الحديبية ، حيث تظافرت الأحاديث بأن جمهور الصحابة الذين كانوا مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها قد ثارت ثائرتهم ضد الصلح الذي أقره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع قريش . وحينما أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنحر والحلق ، وكرر ذلك ، لم يستجيبوا له .
وكذا في حجة الوداع حينما أمرهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالإحلال من الإحرام وجعلها عمرة ، وبذلك شرعت عمرة التمتع وحجه . حيث لم يستجيبوا له ، وأنكروا عليه .
فراجع تفصيل الحادثتين في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة ، وفي بقية كتب الحديث والتاريخ ، تجدهم قد خالفوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتصاموا عن أمره ، مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد كان بين أظهرهم ، يحاول حملهم على تنفيذ حكمه ، والعمل بقوله ، حتى غضب من ذلك . ولم يكن لهم من مصالح شخصية في ردهم عليه ، إلا رأي رأوه .
كما خالفه كثير منهم ، ولم يرعوا حرمته وكرامته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في كثير من الموارد ، تقدم هناك التعرض لبعضه . خصوصاً تقاعسهم عن تنفيذ بعث أسامة الذي شدد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه ، ومنعهم له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كتابة الكتاب الذي يعصم أمته في جميع العصور من الضلال في رزية الخميس المشهورة ، وقد تقدمت الإشارة إليهما هناك .
فكيف يستبعد بعد ذلك تجاهلهم للنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلو الجو لهم ؟ ! وهم بين منتفع بذلك أعظم المنافع