تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب العقيدة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بل يزيد بعضهم ، فيؤكد ذلك شارحاً خطورة الإهمال بالنحو الذي ذكرناه في حق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . يقول عبد الله بن عمر عن أبيه في حديث له : فدخلت عليه ، فسألني عن حال الناس ، وأنا أخبره . قال : ثم قلت له : إني سمعت الناس يقولون مقالة ، فآليت أن أقولها لك . زعموا أنك غير مستخلف . وإنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع ، فرعاية الناس أشد . قال فوافقه قولي ، فوضع رأسه ساعة ، ثم رفعه إلي فقال : إن الله عز وجل يحفظ دينه . وإني لئن لا أستخلف فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستخلف ، وإن أستخلف فإن أبا بكر قد استخلف . . . « 1 » . وعن عائشة أنها قالت لعبد الله بن عمر بعد أن طعن : يا بني أبلغ عمر عني سلامي ، وقل له : لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك همل ، فإني أخشى عليهم الفتنة فأتى عبد الله وأعلمه « 2 » .

نتائج الإهمال المزعوم

ثم ماذا كانت المحصلة من هذا الإهمال المزعوم ؟ ! وإلى أين انتهى أمر الخلافة نظرياً بين فقهاء الجمهور ، حيث لا يقف خلافهم في شروطها وقيودها عند حدود . وعملياً بين الطامعين والانتهازيين ، حتى تسنم ذروة الحكم من هو في
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1455 كتاب الإمارة : باب الاستخلاف وتركه ، واللفظ له . مسند أحمد 1 : 47 في مسند عمر بن الخطاب . مسند أبي عوانة 4 : 375 مبتدأ كتاب الأمراء : ذكر الخبر المبين أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستخلف والدليل على أن المستخلف خليفة يكون عليه مثل وزره فيما يأتي إلى رعيته مما لا يجوز . السنن الكبرى للبيهقي 8 : 148 كتاب قتال أهل البغي : جماع أبواب الرعاة : باب الاستخلاف . المصنف لعبد الرزاق 5 : 448 كتاب المغازي : قول عمر في أهل الشورى . حلية الأولياء 1 : 44 في ترجمة عمر بن الخطاب . وغيرها من المصادر . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : . 28