وحجزها أن يتهافتوا في النار « 1 » .
فانظر إليه كيف يقيم وضع الإسلام ويراه قد صار بازلًا ينتظر به النقصان . ومن القريب أن يكون قد قال ذلك حدود سنة عشرين من الهجرة النبوية التي هي مبدأ نشاط الإسلام . فلو سلمنا له تكامل الإسلام في ذلك الوقت ، وغضضنا النظر عن السلبيات التي مني بها في تلك المدة القصيرة ، فهل من الإنصاف أن يكون أمد تكامله عشرين سنة . ثم ينتظر بعدها نقصانه ، وهو دين الله العظيم الذي ختم به الأديان ، والذي يفترض فيه البقاء إلى يوم القيامة ، لتهتدي به البشرية ، وتنهل من معينه ، وتنعم بخيراته .
وهل من المعقول أن يكون الله عز وجل حينما رضي هذا الدين للبشرية في عصورها الطويلة ، وأكمل تشريعاته القويمة ، قد شرعه بنحو يكون تكامله عشرين سنة ، ثم يبدأ بالنقصان والنزول ؟ !
أليس من أهم محن الإسلام أمر الخلافة والسلطان ؟ كما أشار إليه عمر في خطبته المتقدمة ، ويشهد به واقع الإسلام الذي حصل .
فشل نظرية عدم النص دليل على وجوده
والإنصاف أنه لو لم يكن من دليل على وجود النص إلا فشل نظرية عدم النص عملي ، وما جرت على الإسلام والمسلمين من مآس وويلات ، لكفى حجة من الله تعالى على المسلمين ، لا يقف أمامها استبعاد تجاهل عموم الصحابة للنص ، وخروجهم عليه ، مهما أحيطوا به من هالةالتعظيم والتقديس قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 : . 12 وهو الموجود في تاريخ الطبري 2 : 679 في ذكر بعض من سير عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) مع تغيير بسيط ، إلا أنه قد حذفت منه : " إن في قريش من يضمر الفرقة ، ويروم خلع الربقة " . ويوجد في تاريخ دمشق 39 : 302 في ترجمة عثمان بن عفان ، والفتنة ووقعة الجمل : 75 ، وكنز العمال 14 : 75 حديث : . 37977
( 2 ) سورة الأنعام الآية : . 149