وكلامه ( عليه السلام ) هذا - كما ترى - صريح في التأكيد على حقهم ( عليهم السلام ) في الخلافة ، وفي أن رضاهم ( عليهم السلام ) بما حصل إنما كان كراهة للفرقة وطلباً للعافية ، لا لأنهم تنازلوا عن حقهم لغيرهم ، ورضوا بتوليه له ، وأمضوا حكمه ، لأنهم يرونه أهلًا له .
موقف الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في أمر الخلافة
وقد جرى الإمام أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) على سنن آبائه ( صلوات الله عليهم ) في التأكيد على حقهم ( عليهم السلام ) ، وشجب من استأثر عليهم به في مواضع من أدعيته الشريفة .
1 - فقد قال ( عليه السلام ) في الدعاء الثامن والأربعين من أدعية الصحيفة الكاملة ليوم الأضحى ويوم الجمعة : اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك ، في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم به ، قد ابتزوه . . . حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين ، يرون حكمك مبدل ، وكتابك منبوذ ، وفرائضك محرفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيك متروكة .
اللهم العن أعداءهم من الأولين والآخرين ، ومن رضي بفعالهم وأشياعهم وأتباعهم .
وهو صريح في التظلم مما حصل من استلاب الحق واغتصاب المنصب ، وما أدى إليه من تحريف في مسيرة الدين وأحكامه ، من دون أن يستثني أحد . بل ذيله كالصريح في التعميم .
2 - وقال ( عليه السلام ) في الدعاء السادس والعشرين من أدعية الصحيفة المذكورة يدعو به لجيرانه وأوليائه إذا ذكرهم : اللهم صل على محمد وآله ، وتولني في جيراني وموالي العارفين بحقن ، والمنابذين لأعدائن ، بأفضل