أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب .
منبهاً بذلك إلى أن السيرة الرشيدة التي ينبغي أن تتبع هي سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) دون سيرة غيرهما ممن تسنم السلطة .
وربما يكون بذلك قد أضعف موقفه مادي ، حيث يخسر تأييد من يوالي الأولين ، ويفقد تعاطفهم معه ، وهم في وقت نهضته ( عليه السلام ) كثيرون ، ويتعرض لتهريج الأمويين ، الذين يعدون ذلك نقطة ضعف على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، نظير ما تقدم من معاوية في كتابيه للإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) ، وما تقدم ويأتي منه فيما كتبه لأمير المؤمنين ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) .
ولكن الإمام الحسين ( عليه السلام ) رأى أن التأكيد على مبادئ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومذهبهم في الحكم والسلطة ، أهم من القوة المادية ، وتكثير المؤيدين له والمتعاطفين معه .
3 - وكذلك فعل ( صلوات الله عليه ) حينما كتب من مكة المكرمة إلى جماعة من رؤساء البصرة كتاباً واحداً يقول فيه : أما بعد فإن الله اصطفى محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خلقه ، وأكرمه بنبوته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلغ ما أرسل به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وكنا أهله ، وأولياءه ، وورثته ، وأحق الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضين ، وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 280 في ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين ( عليه السلام ) للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل ( رضي الله عنه ) ، واللفظ له . البداية والنهاية 8 : 157 - 158 في قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة وكيفية مقتله .