الصدق عرفا ، وما يدل ( 1 ) على عدم العدالة مع عموم قوله : ( عن الرجل تقارف ( 2 )
الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أصلي خلفه أم لا ؟ قال : لا ) ( 3 ) ونحوه .
وأما العزم المجرد ، فالظاهر عدم تحقق ( الاصرار ) بمجرده وإن أصر عليه ،
لأن هذا إصرار على العزم لا على المعصية ، إلا إذا قلنا إن العزم على المعصية
معصية ، وللكلام فيه محل آخر .
ثم أنه قد يشكل الأمر بناء على القول بوجوب التوبة مطلقا من جهة
أن المعصية لا تنفك عن الاصرار ، لأنه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخل
بواجب آخر وهي التوبة ، وحيث إنها فورية ففي أدنى زمان ( 4 ) يتحقق الاصرار
- كما لا يخفى - ، فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغائر والقول بكون
المعاصي كلها كبائر منتفية أو في غاية القلة ، مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها أن
يتوب عنها ، ونحو ذلك .
وقد أجاب بعض السادة المعاصرين بمنع وجوب التوبة عن المعاصي
مطلقا ، بل هو مختص بالكبائر ، وأما الصغائر فمكفرة ( 5 ) باجتناب الكبائر
وبالأعمال الصالحة ، وهو لا يخلو عن نظر ، لعموم أدلة وجوب التوبة ، كما
سيجيئ ( 6 ) وأدلة تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت ، دالة على عدم وجوب التوبة ،
و ( 7 ) لم يفرق بين الصغائر والكبائر ، لعموم كثير من أدلة التكفير بل صراحة
بعضها في الكبائر ، كما لا يخفى ، مع أن تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ولما يدل .
( 2 ) أثبتناه من " ص " وفي المصدر : يقارف وفي " د " و " ش " و " ج " : تعارف .
( 3 ) الوسائل 5 : 393 الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 .
( 4 ) كذا في " د " ، وفي سائر النسخ : أول زمان .
( 5 ) كذا في " د " وفي سائر النسخ : فهي مكفرة .
( 6 ) في صفحة 58 .
( 7 ) ليس في " ش " واو .