صغيرة مع الاصرار ) وأما قوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [ فإنهم لا يشفعون
إلا لمن ارتضى ] ( 1 ) الله دينه ، والدين : الاقرار بالحسنات والسيئات ، فمن ارتضى
دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة . . . الخبر ) ( 2 ) .
ومورده وإن كان في الكبائر ، إلا أن ظاهره أنه لا فرق بينها وبين غيرها
في تحقق ( الاصرار ) بعدم الندم .
ثم إن عدم الندم وإن جامع عدم العزم على المعصية - كما لو تردد فيها
أو لم يلتفت إليها - إلا أن هذه الصورة خارجة عما ذكر سابقا من قوله : ( من
اجتنب الكبائر لم يسأل عن الصغائر ) يعني إذا لم يكفرها بتوبة أو عمل صالح
آخر غير اجتناب الكبائر .
ثم الظاهر أنه لا فرق فيما ذكر بين أن يكون العزم على العود حال
ارتكاب المعصية الأولى ، أو بعدها قبل التوبة .
وإن كان عازما على غيره ، فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب
الأولى ، فالظاهر أيضا صدق ( الاصرار ) وإن كان بعده قبل التوبة ، فمقتضى
الأخبار المتقدمة صدقه لكن العرف يأباه .
وإن لم يكن عازما على الغير ، فإن لم يحصل العود فلا إشكال ، وإن حصل
العود ، فإن لم يبلغ حد الاكثار فلا إشكال في العدم ، وإن حصل الاكثار على وجه
يصدق الاصرار عرفا فلا إشكال أيضا .
فالحاصل : أن الاصرار يصدق العزم على العود إلى مطلق المعصية إذا
كان العزم مستمرا من زمان الفعل السابق ، وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتحاد
المعصية . وقد لا يصدق إلا بالفعل ، وهو ما إذا تحقق الاكثار على وجه يوجب
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من " د " والمصدر .
( 2 ) التوحيد : 407 - 408 ، الحديث 6 .