خاتمة
في التوبة
والكلام تارة في حقيقتها ، وأخرى في حكم إيجادها ، وثالثة في حكمها بعد
الوجود .
حقيقة التوبة
أما حقيقتها : فهي الرجوع إلى الله بعد الاعراض عنه ، أو الرجوع إلى
صراط الله المستقيم بعد الانحراف عنه ، وهو يتوقف على اليقين بكون البعد عن
الله تعالى والانحراف عن سبيل التوجه إليه خسرانا لا يعد ما عداه خسرانا ،
فبعد ذلك يحدث للنفس بحسب مرتبة ذلك اليقين تألم نفساني يناسب تلك المرتبة
في الشدة والضعف ، ويعبر عنه ب " الندم " .
هل يعتبر في التوبة العزم على عدم العود ؟
وهل يعتبر فيها العزم على عدم العود ؟ ظاهر الأكثر : نعم ، وقيل : لا .
والأقوى : أنه إن كان المراد بالعزم : " القصد الذي لا يتحقق إلا بعد
الوثوق بحصول ما عزم عليه ) فاعتباره مما لا دليل عليه ، وأنه يستلزم امتناع
التوبة ممن لا يثق من نفسه بترك المعصية عند الابتلاء بها ، كسئ الخلق الذي
لا يثق من نفسه ولا يأمن من وقوعه مكررا في شتم من يتعرض له [ بما لا يوجب
جواز شتمه ] ( 1 ) وكالجبان الذي لا يأمن وقوعه في الفرار عن الزحف ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين من " د " .