ومنها : ما رواه في العيون ( 1 ) بسنده الحسن - كالصحيح - إلى الفضل بن
شاذان حيث عد الكبائر ، وعد منها : الاصرار على صغار الذنوب .
[ وفي رواية الأعمش - المحكية عن الخصال - عد منها : الاصرار على
صغائر الذنوب ( 2 ) ] ( 3 )
معنى الاصرار على الصغيرة
إنما الاشكال في معنى ( الاصرار ) والظاهر بقاؤه على معناه اللغوي العرفي ،
أعني الإقامة والمداومة عليه وملازمته ، ولا إشكال في أن العاصي إذا تاب عن
معصيته السابقة ثم أوقع معصية أخرى لم يصدق عليه ( الاصرار ) ولو فعل ذلك
مرارا ، وإليه ينظر قوله عليه السلام : ( ما أصر من استغفر ) ( 4 ) وكذا فحوى : ( لا كبيرة
مع الاستغفار ) ( 5 ) فيشترط في صدق ( الاصرار ) عدم التوبة عن المعصية السابقة .
ثم إنه إما أن يعزم على غيره مع فعله أولا معه ، وإما أن لا يعزم عليه ،
وعلى الثاني إما أن يفعل الغير ، وإما أن لا يفعله وحكم الجميع أنه إن كان عازما
على العود ، فالظاهر صدق ( الاصرار ) عرفا وإن لم يعد إليها .
ويؤيده مفهوم قوله : ( ما أصر من استغفر ) ( 6 ) وقوله عليه السلام في تفسير قوله
تعالى : ( ولم يصروا ) ( 7 ) : ( الاصرار أن يحدث الذنب فلا يستغفر الله ) ( 8 ) .
وقد عد عليه السلام في حديث جنود العقل والجهل منها : ( التوبة ) وجعل
ضدها : ( الاصرار ) ( 9 ) بناء على أن ظاهر السياق كونهما مما لا ثالث [ لهما ] ، فتأمل .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 127 .
( 2 ) الخصال 2 : 610 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من " د " .
( 4 ) البحار 93 : 282 .
( 5 ) الكافي 2 : 288 الحديث الأول .
( 6 ) البحار 93 : 282 .
( 7 ) آل عمران : 3 ، 135 .
( 8 ) أصول الكافي 2 : 288 الحديث 2 مع اختلاف يسير .
( 9 ) الكافي 1 : 22 كتاب العقل والجهل الحديث 14 .