وفي حسنة ابن أبي عمير ، عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام : ( قال : لا يخلد
الله في النار إلا أهل الكفر والجحود والضلال والشرك ، ومن اجتنب الكبائر من
المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه
نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) ( 1 ) قلت : يا ابن رسول الله
صلى الله عليه وآله فالشفاعة لمن تجب من المؤمنين ؟ قال : حدثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنما شفاعتي لأهل الكبائر ،
وأما المحسنون فما عليهم من سبيل .
قال ابن أبي عمير : قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فيكف يكون ( 2 )
الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ( 3 ) . ومن
ارتكب الكبائر فليس بمرتضى ؟ !
قال : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه ، وقد
قال النبي صلى الله عليه وآله : ( كفى بالندم توبة ) وقال عليه السلام : ( من سرته حسنة
وساءته سيئة ( 4 ) فهو مؤمن ) فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ، فلم يجب
له الشفاعة وكان ظالما ، والله تعالى يقول : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع
يطاع ) ( 5 ) .
قلت : فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : يا
أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها ، إلا
أنه ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومن لم يندم عليها
كان مصرا ، والمصر لا يغفر له ، لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمنا
بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : ( لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا
هامش
( 1 ) النساء : 4 ، 31 .
( 2 ) في المصدر : تكون .
( 3 ) الأنبياء : 21 ، 28 .
( 4 ) في المصدر : من سرته حسنته وساءته سيئته .
( 5 ) غافر : 40 ، 18 .