تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وحيث إنه حكي هذا القول عن خصوص بعض القدماء بأسمائهم ، فلا بأس أن نشير إلى عدم مطابقة هذه الحكاية للواقع بالنسبة إلى من وصل إلينا كلماتهم .

كلام الشيخ المفيد في هذا المقام

فممن حكي عنه هذا القول : المفيد - في المقنعة - ، حيث ذكر أن العدل ( من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله ) ( 1 ) . ولا يخفى أن ظاهر هذا الكلام وإن كان تفسير العدل الواقعي بمن عرف بالدين والورع ، لا من اتصف بهما في نفس الأمر ، لكن لا يخفى أن تحقق الدين في نفس الأمر معتبر في العدالة اتفاقا حتى ممن قال بأن العدالة هي ( الاسلام مع عدم ظهور الفسق ) والكلام إنما هو في الورع عن المحارم وأنه معتبر في الواقع أو في الظاهر ، أي : فيما يظهر للناس في أحواله ، فلا بد من أن يراد من العبارة : تفسير العدل المعلوم عدالته ، لأنه الذي يترتب عليه الأحكام ، دون العدل النفس الأمري مع قطع النظر عن كونه معلوما ، فكأنه قال : ( العدل المعروف عدالته من كان معروفا بالدين والورع ) فالعدل الواقعي من له دين وورع في الواقع ، والعدل المعروف بهذه الصفة من كان معروفا بالدين والورع . نعم : لو التزم أحد أن الاسلام الواقعي أيضا غير معتبر في العدالة الواقعية ، كان العدالة عنده : حسن الظاهر من حيث الدين والورع ، لكن الظاهر من حكاية هذا القول هو إلغاء الواقع ونفس الأمر بالنسبة إلى الورع لا الدين .

كلام الشيخ الطوسي في هذا المقام

وممن حكي عنه هذا القول الشيخ في النهاية ( 2 ) ، حيث ذكر ( أن العدل الذي يقبل شهادته : من كان ظاهره ظاهر الايمان ، ثم يعرف بالستر والعفاف ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 725 . ( 2 ) النهاية : 325 .
رسائل فقهية — صفحة 36 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم