عليه السلام في صحيحة ابن أبي يعفور - بعد تفسير العدالة بما هو ظاهر في اعتبار
الصفة النفسانية - : ( والدلالة على ذلك كله أين يكون ساترا لعيوبه ) ( 1 ) .
ومن هذه الصحيحة ونحوها - مثل قوله : ( ظهرت عدالته ) - يظهر
اندفاع ما يقال : من أن ظاهر اشتراط قبول الشهادة بحسن الظاهر - كما دلت
عليه تلك الأخبار بضميمة ما دل على اشتراطه بالعدالة - هو اتحاد العدالة
وحسن الظاهر ، للاجماع على عدم كونهما شرطين متغايرين ، فكون حسن الظاهر
طريقا إلى العدالة خلاف ظاهر الاتحاد ، كما إذا ورد أنه ( يشترط في الشاهد
العدالة ) وورد أيضا ( يشترط فيه حسن الظاهر ) فحينئذ يجعل العدالة عبارة عن
الاستقامة الظاهرية التي عليها الانسان في ظاهر حاله .
فإن قلت : إن أراد أهل الملكة من كون حسن الظاهر طريقا ، كونه طريقا
يعتبر فيها إفادة الظن بالملكة أو عدم الظن بعدمها ، فهو مخالف لظاهر الأخبار المتقدمة بل صريح بعضها ، مثل قوله : ( إذا كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت
شهادته ولا يسأل عن باطنه ) ( 2 ) فإنه في قوة قوله : ( ولا يلتفت إلى باطنه ) نظير
قوله عليه السلام - في لحوم أسواق المسلمين - : ( كل ولا تسأل ) ( 3 ) ومثل قوله : ( فظنوا
به كل خير ) ( 4 ) حيث إن الأمر بالظن - مع أنه غير مقدور - راجع إلى ترتيب آثار
الظن وإن لم يحصل هو . قوله عليه السلام : ( ظهرت عدالته ) ( 5 ) الظاهر في وجوب
التعبد بعدالة ذلك الشخص . وقوله عليه السلام : ( من لم تره بعينك يرتكب معصية
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 288 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 18 : 290 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 294 الباب 29 من كتاب الصيد والذبائح ، الحديث الأول .
( 4 ) الفقيه 1 : 376 ، الحديث 1093 .
( 5 ) الوسائل 18 : 293 الباب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 15 .