فظاهره إرادة معلوم العدالة ، كما لا يخفى .
ومما ذكر يعلم حال حكاية هذا القول عن القاضي ( 1 ) حيث اعتبر في
العدالة ( الستر والعفاف ) وحال حكايته عن التقي ( 2 ) حيث اعتبر فيها ( اجتناب
القبائح ) الذي هو أمر واقعي ، وحال عبارة الجامع ( 3 ) حيث اعتبر فيها ( التعفف
واجتناب القبائح ) ولا يحضرني كلام غيرهم .
وبالجملة : فالقول المذكور بظاهره غير ظاهر من كلام أحد من القدماء ،
وسيأتي غاية ما يمكن أن يوجه به هذا القول ( 4 ) .
الأخبار التي استدل بها على كون العدالة حسن الظاهر
هذا كله ، مضافا إلى أن مجرد وجود القائل لا يثبت القول ، بل لا بد له
من الدليل ، ولم نجد في الأدلة ما يدل على كون العدالة التي هي ضد الفسق
( مجرد حسن الظاهر ) وإن استدل له بعض متأخري المتأخرين ( 5 ) بأخبار ، هي
بين ظاهر في اشتراط قبول الشهادة بالصفة الواقعية التي لا دخل لظهورها في
تحققها وإن كان لظهورها دخل في ترتيب أحكامها - كما هو شأن كل صفة
باطنية واقعية من الشجاعة والكرم ، بل العصمة والنبوة ونحوهما - مثل قوله
عليه السلام : ( لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا ) ( 6 ) .
و : ( لا بأس بشهادة المكاري والجمال والملاح إذا كانوا صلحاء ) ( 7 ) .
وما ورد في تفسير العسكري عليه السلام ( 8 ) من أنه : ( إذا كان الرجل ( 9 ) صالحا
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 556 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 435 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 538 .
( 4 ) في الصفحة 39 و 40 .
( 5 ) لم نقف عليه .
( 6 ) الوسائل 18 : 274 الباب 29 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 7 ) الوسائل 18 : 280 الباب 34 من أبواب الشهادات ، الحديث الأول مع اختلاف يسير .
( 8 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : 672 .
( 9 ) ليس في المصدر : الرجل .