العدمي ، فالتعارض إنما هو في الجزء الأخير ، ومن المعلوم كونهما من قبيل النافي
والمثبت .
نعم : لو اعتبرنا في التعديل الظن بعدم صدور الكبيرة ، كان التعارض
على وجه لا يمكن الجمع ، فلا بد إما من ترجيح الجارح لاستناده إلى القطع
الحسي بخلاف المعدل فإنه مستند إلى الظن الحدسي ، وإما من التوقف عن
الحكم بالعدالة والفسق والرجوع إلى الأصل .
كما أنه لو اعتبر في التعديل العلم أو الظن بكون الشخص بحيث لو
فرض صدور كبيرة عنه بادر إلى التوبة - البتة - ، كان المناسب تقديم المعدل
لأن غاية الجرح صدور المعصية لكن المعدل يظن أو يعلم بصدور التوبة عقيب
المعصية على فرض صدورها ، فكأن الجارح مستند في تفسيقه إلى صدور الكبيرة
وعدم العلم بالمزيل وهي التوبة ، والمعدل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية إلا
أنه يشهد بالتوبة على فرض صدور المعصية .
ما أورد على القول بالملكة رابعا
ومنها : ما ذكره في مفتاح الكرامة : من اطباق الأصحاب - إلا السيد
والإسكافي - على صحة صلاة من صلى خلف من تبين كفره أو فسقه ( 1 ) ، وبه
نطقت الأخبار ( 2 ) .
أقول : لم أفهم وجه منافاة هذا الحكم لكون العدالة هي ( الملكة ) دون
( حسن الظاهر ) . ولم لا يجوز أن يكون العدالة كالاسلام أمرا واقعيا يستدل عليه
بالآثار الظاهرة ويعتمد فيه عليها ، فإذا تبين الخطأ بعد ترتيب الأثر يحكم
الشارع بمضي تلك الآثار وعدم انتقاضها ؟ .
فإن قلت : مقتضى ظهور الأدلة في كون العدالة شرطا واقعيا بانضمام ما
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 3 : 482 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 435 الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 و 2 .