اختبار .
نقد كلام السيد الصدر
( ره )
وأما ما ذكره السيد الصدر ( 1 ) : - من كون الملكة عبارة عن تعديل القوى
الثلاث : قوة الادراك ، وقوة الغضب ، وقوة الشهوة ، وأن العدالة تتوقف على
الحكمة والعفة والشجاعة - فلا أظن أن الفقهاء يلتزمون ذلك في العدالة ، كيف !
وظاهر تعريفهم لها بالحالة النفسانية ينطبق على الحالة التي ذكرناها وهي
الموجودة في كثير من الناس .
ودعوى : أن إدخالهم المروة في مدخول ( 2 ) الملكة وجعلهم العدالة هي
الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والبعث على المروة ظاهر في اعتبار أزيد
من الحالة النفسانية المذكورة التي ذكرنا أنها تنشأ من خشية الله تعالى ، فإن هذه
الحالة لا تبعث إلا على مجانبة الكبائر والاصرار على الصغائر ، ولا تبعث على
مراعاة المروة مدفوعة :
أولا : بما عرفت ( 3 ) من أن الأقوى خروج المروة عن مفهوم
العدالة .
وثانيا : أن اعتبار الملكة الجامعة بين البعث على التقوى والمروة غير ما
ذكره السيد أيضا ، لأن المراد منها : الاستحياء والتعفف فيما بينه وبين الله وبين
الناس ، وهذا أيضا كثير الوجود في الناس ، بل الاستحياء عن الخلق موجود في
أكثر الخلق ، فكما أن علماء الأخلاق عبروا عن تعديل القوى الثلاث بالعدالة
فكذلك الفقهاء عبروا عن الاستحياء عن الخالق والمخلوق بالعدالة ، لأنها
استقامة على جادتي الشرع والعرف ، وخلافه خروج عن إحدى الجادتين .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 26 .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : مدلول .
( 3 ) راجع الصفحة 19 .