نعم لو ادعي ظهور هذا المعنى من الأخبار ( 1 ) الدالة على وجوب
الاشتغال بالفريضة الفائتة عند ذكرها . وأنه إذا دخل وقت الحاضرة ولم يتمها
فليشتغل بها ، بناء على تمامية دلالتها على الفور لم يكن بعيدا . خصوصا بعد
ملاحظة تصريح الشارع بعدم سقوط الأذان والإقامة ( 2 ) وعدم التعرض لوجوب
الاقتصار على أقل الواجب ردعا للقاضي عن اعتقاد اتحاد الأداء والقضاء حتى
في الآداب الخارجة والمستحبات الداخلة ، فافهم .
وأولى من ذلك لو كان المستند في الفورية الاجماع المحق أو المحكي
المنصرف إلى فورية الاشتغال فإنه يسهل حينئذ دعوى عدم إخلال المستحبات
بالفورية المنعقد عليها الاجماع ، هذا كله بالنسبة إلى المستحبات .
وأما الأجزاء والشرط الاختيارية فليست منافية للفرية حتى يجب
تركها مراعاة للتعجيل ، لأن الواجب الفعل بعد ملاحظة تقييده بها ، فلا يجوز ترك
السورة - مثلا - مراعاة للفورية كما تترك عند ضيق الوقت ، وكذا تطهير الثوب
والبدن ، بل التطهير بالماء ، فلا يجوز التيمم كما يجوز عند ضيق الوقت ، وهكذا .
هذا مع التمكن منها .
وأما لو لم يتمكن منها ، فإن لم يرج التمكن ، فلا إشكال في وجوب
التعجيل . أما مع ظن التمكن فهل يراعى الفورية فيجب البدار أو يراعى تلك الأجزاء والشروط فيجب الانتظار ؟ وجهان . بل قولان :
من أن الفورية لا صارف عنها ، غاية الأمر عدم التمكن في هذا الزمان
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 206 ، الباب 61 ، من أبواب المواقيت ، الحديث 3 و 6 ، والباب 62 من أبواب
المواقيت ، و 5 : 347 ، الباب 1 و 2 من أبواب قضاء الصلوات .
( 2 ) الوسائل 3 : 211 ، الباب 63 . من أبواب المواقيت ، الحديث 1 ، الوسائل 5 : 348 ، الباب 1
من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 4 .