أخبار العدول على الجواز بعيد جدا .
الثاني : إذا قلنا بالفورية والترتيب ، فلا إشكال في وجوب الاشتغال
بالحاضرة عند ضيق وقتها ، وكذا بما هو ضروري التعيش .
والظاهر أنه لو كان للانسان ضروريات يمكن الاشتغال بها بعد
الحاضرة وقبلها لم يجب تأخير الصلاة عنها ، لأن تأخيرها إلى وقت ضيقها ليس
للتعبد ، وإنما هو لئلا يزاحم الفائتة ، والمفروض سقوط التكليف بها حينئذ ، لأن
ألقت بقدر الفعل الضروري والحاضرة ، وكذا لو سقط عنه الفائتة بعذر آخر .
كما إذا بقي من وقت الظهر مقدار عشر ركعات وعليه رباعية ، فإنه لو اشتغل
فها فات عنه ركعات من العصر .
نعم لو أخذ باطلاق قوله عليه السلام : " لا صلاة لمن عليه صلاة " ( 1 ) كان
مقتضاه الاقتصار على المتيقن من وقت الاشتغال .
الثالث : أنه لا إشكال في ترجيح الحاضرة على الفائتة في آخر وقتها
المضروب لأدائها بالذات أو بالعرض ، كطرو حيض أو فقد طهور ، وهل يرجح
عليها إذا ضاق وقت أصل الفعل بحيث إنه يظن أنه لا يتمكن منها أصلا ولو
قضاء كما إذا ظن دنو الوفاة أم لا ؟ صرح بعض محققي من عاصرناهم بالترجيح ،
وبأنه مما لا كلام فيه ، فجعله كضيق قت الأداء .
وفيه نظر . لأن الحاضرة إنما رجحت على الفائتة عند ضيق وقتها .
للنص ( 2 ) المعتضد بما علم من أهميته الحاضرة بالنسبة إلى المبادرة إلى الواجبات
الأخر ، تعين ترك المبادرة إليها .
وأما ترجيح فعل الحاضرة على أصل فعل الفائتة ، بأن يدر الأمر بين
هامش
( 1 ) المستدرك 3 : 160 ، الحديث 3265 ( نقلا عن الرسالة السهوية للمفيد ) وانظر البحار 17 :
127 .
( 2 ) الوسائل 3 : 208 . الباب 62 . الحديث ، 1 ، 2 .