ترك الحاضرة أداء وقضاء ، أو ترك الفائتة رأسا ، فلم يعلم له وجه عدا إطلاق
النص ( 1 ) الدال على أن الحاضرة أحق بوقتها ، لكنه منصرف إلى صورة التمكن
بعد ذلك من القضاء .
وأما إذا علم أن عمره لا يفي إلا بفعل أحدهما ، فدعوى دخوله في
الاطلاق قابلة للمنع .
نعم لا يبعد أن يستفاد من الأدلة أهمية فعل الفرائض في وقتها من جميع
ما عداها من حقوق الله ، مع أن الاحتياط يقتضيه ، لدوران الأمر بين التعيين
والتخيير ، إذ ينبغي القطع بعدم وجوب ترجيح الفائتة في هذه الصورة .
الرابع : صرح بعض بأنه لا كلام في أن ضيق الفائتة - على القول به -
ليس كتضيق الحاضرة في وجوب الاقتصار على أقل ما يحصل به الامتثال .
والتحقيق : أن أدلة فورية القضاء إن استفيد منها جوب الاشتغال
بالقضاء عن غيره في مقابل الاشتغال بغيره عنه ، فهو كما ذكر ، فيجوز له الاتيان
في الفائتة مطلقا بجميع المستحبات الصلاتية كالقنوت والأذان الإقامة وغيرها
مما يستحب في أثناء الصلاة ، أو في أولها .
وإن استفيد منها وجوب الاشتغال به مع التمكن - عقلا وشرعا - فيجوز
حينئذ الاتيان بجميع المستحبات الصلاتية إذا لم يجب بعد هذه الصلاة فائتة
أخرى ، وإلا يم يجز لتفويتها المبادرة إلى الاشتغال بالفائتة المتأخرة .
وإن استفيد منها وجوب المبادرة إلى تحصيل المأمور به في أول أوقات
إمكانه لم يجز الاشتغال بشئ من المستحبات ، ووجب الاقتصار على أقل
الواجب في الفائتة مطلقا .
وحيث إن عمدة أدلة المضايقة عند أهلها دلالة الأمر على الفور ، فهو
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 208 الباب 62 . الحديث 1 و 2 .