العدول من الحاضرة إليها ، المحمول على الاستحباب .
وأما ما تقدم في بعض أخبار المواسعة من إطلاق تقديم الحضارة ( 1 )
فمحمول على صورة ضيق وقت الفضيلة وخوف فواته .
ثم إنه لا ينافي ما ذكرنا - من استحباب تقديم الفائتة - الأخبار الدالة
على استحباب المبادرة أول ألقت . لأنها بين دالة على استحباب إتيان الفريضة
في الوقت الأول ، وهذا يجامع تقديم الفائتة ، وبين دالة على استحباب المبادرة في
أول الوقت ، الأول فالأول التي ينافي تقديم الفائتة ، إلا أنه لا بأس بالحكم
باستحباب الأمرين المتنافيين ، فإن جل المستحبات كثيرا ما يتفق تنافيها .
ثم إن المحكي ( 2 ) عن الصدوق عن استحباب تقديم الحاضرة بقول
مطلق ( 3 ) ينافي أخبار ( 4 ) العدول عنها إلى الفائتة ، إذ الظاهر منها أن العدول راجح ،
ومعناه رجحان تقديم الفائتة ، إلا أن يكون رجحانه مختصا بالتذكر في الأثناء أو
يكون الأمر لمجرد بيان الجواز .
وكيف كان فلا بد من حمله على التعبد لا لادراك رجحان تقديم الفائتة ،
وهو بعيد .
وهذا مما يضعف القول باستحباب تقديم الحاضرة مطلقا ، فإن حمل الأمر
بتقديم الفائتة على مجرد بيان جواز الاشتغال بالقضاء في وقت الفريضة دفعا
لتوهم عدم جوازه الناشئ عن بعض الأخبار المانعة للنافلة ( 5 ) أو مطلق
الصلاة ( 6 ) أو خصوص بعض الفرائض كالكسوفين في وقت اليومية ( 7 ) إلا أن حمل
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 310 و 350 .
( 2 ) حكاه الجواهر 13 : 37 .
( 3 ) المقنع ( الجوامع الفقهية ) : 9 .
( 4 ) الوسائل 3 : 211 ، الباب 63 ، من أبواب المواقيت .
( 5 ) الوسائل 3 : الباب 35 ، ومن أبواب صلاة الكسوف ، الحديث الأول وغيره 206 ،
الباب 61 من أبواب المواقيت .
( 6 ) المستدرك : 3 : 160 ، الحديث 3265 . والبحار 17 : 127 .
( 7 ) الوسائل 5 : 147 ، الباب 5 .