أحدهما : أن الفوائت تترتب في القضاء ، لترتب أزمنتها ، وحيث تقدم أزمنتها
على أزمنة الحاضرة فيتقدم ( 1 ) عليها أيضا .
ثانيهما : أن الحاضرة لو كانت فائتة وجب تأخيرها عما فاتت قبلها ، فكذا
إذا كانت حاضرة .
وقد يرد الوجهان بأنه قد يكون لمساواتها في الفوات وعدم مزية بعضها
على بعض من جهة الوقت مدخلية في وجوب الترتيب ، ولذلك يجب الحاضرة عند
ضيقها ، ثم يجب تأخيرها بعد فوتها المتأخر عن ضيقها ، فلا يكون ترتب الأزمنة
في اليومية سببا مستقلا في وجوب رعاية الترتيب مطلقا ، ومجرد احتمال ذلك لا
يكفي في الاستدلال .
أقول : لا ريب في ضعف الوجهين لما ذكر ولغيره .
نعم يمكن توجيهه بأن المراد : أن الترتيب بين الفوائت يكشف عن أن
ذلك لأجل تقدم كل فريضة على لاحقتها ( 2 ) قبل تحقق فوت تلك اللاحقة ،
فحيث كانت اللاحقة حال حضور وقتها متأخرة عن الفائتة انسحب هذا
الاشتراط بعد فواتها ، فمنشأ الترتيب بين الفوائت الترتيب بين الفائتة
والحاضرة . ولا ينافي ذلك تقديم الحاضرة عند ضيق وقتها ، لأنه تقديم عارضي لما
هو مؤخر بالذات .
ويمكن الاستدلال لما ذكر بإطلاق أدلة وجوب قضاء ما فات ( 3 ) ، فإنها
تدل بإطلاقها على الاكتفاء بفعل الفائت ، فلو اعتبر في الفائتة اللاحقة تأخرها
عن السابقة كان ذلك تقييدا لتلك الاطلاق ، بخلاف ما لو كان اعتبار تأخرها
هامش
( 1 ) ( كذا في النسخ والصحيح تتقدم .
( 2 ) في " د " و " ش " لاحقها .
( 3 ) الوسائل 5 : 347 الباب 1 من أبواب قضاء الصلوات وغيره من الأبواب .