[ الدليل الخامس : لزوم الحرج ]
الخامس من حجج القائلين بالمواسعة : لزوم الحرج العظيم ، الذي يشهد
بنفيه الأدلة الثلاثة ، بل الأربعة .
الايراد عليه
ويرد عليه أن الحرج لا يلزم إلا مع كثرة الفوائت ، وحينئذ فإن كان لزومه
على وجه يرتفع به التكليف حكم بمقتضاه ، كما يحكم القائل بالمواسعة عند ظن
طرو العجز ، وكما يحكم بسقوط القيام في الصلاة عند تعسره فلا يتعدى إلى صورة
عدم لزوم الحرج ، لقلة الفوائت .
وليس المقام مما يقضي لزوم الحرج بتشريع المواسعة في جميع الأفراد حتى
مع عدم الحرج ، بأن يكون لزوم الحرج مؤسسا للحكم ، لأن ذلك إنما هو فيما كان
العسر في أغلب الموارد فيتبعها النادر ، كما في تشريع القصر في السفر للحرج ،
وتشريع طهارة الحديد ، وغير ذلك ، وليس كذلك ما نحن فيه قطعا ( 1 ) .
فاندفع ما يقال : إن غرض المستدل أن المشقة النوعية الثابتة في فورية
القضاء يقتضي - بحسب الحكمة المرعية في الشريعة السمحة السهلة - نفيها
مطلقا ، وإن انتفت المشقة الشخصية في ثبوتها في بعض الأحيان .
هذا مع إمكان معارضته بأن حكمة عدم وقوع المكلف في تهلكة ( 2 ) بقائه
هامش
( 1 ) في " ص " و " ش " و " ع " و " ن " : وغير ذلك مما نحن فيه قطعا .
( 2 ) كذا في أكثر النسخ وفي " ش " : هلكة .