مشغول الذمة بالفوائت بعد الموت ، اقتضت ايجاب المبادرة إليها إذ قلما اتفق
للمكلف أن يكون عليه فوائت كثيرة لم يبادر إليها في السعة إلا وقد مات مشغول
الذمة بها أو بأكثرها .
وكيف كان ، فهذا الدليل - في الضعف - كسابقه ، إلا أنه ينفي الترتيب
أيضا ولو لم ينشأ من المضايقة ، لأن مقتضاه وجوب الاشتغال بالفوائت تحصيلا
للترتيب بين الحاضرة وبين ما يمكن تقديمه عليها من الفوائت ، بل لو لم يشتغل
بها أيضا كان في نفس تأخير الحاضرة حرج من جهة ضبط أواخر الأوقات
بالساعات والعلامات إلا إذا قلنا بأن الواجب تأخير الحاضرة عن مجموع
الفوائت ، لا عن كل فائتة حتى يجب الاشتغال بها مهما أمكن ، فافهم .
والحاصل : أن لزوم العسر على من كثر عليه الفوائت مسلم ، سواء قلنا
بالمضايقة أم قلنا بلزوم الترتيب من دون المضايقة ، لكن الحكم بنفيهما ( 1 ) عموما
حتى في مورد عدم الحرج يحتاج إلى دليل آخر . والتمسك بالاجماع المركب في
غير موضعه ، لأن الفصل في الأحكام التكليفية بين موارد الحرج وغيرها ، لكثرة
وقوعه في الشريعة لا يعلم مخالفته في هذه المسألة لقول الإمام عليه السلام ، وإن كان
القطع به في بعض الموارد ممكنا ( 2 ) ، إلا أن غلبة الفصل بين الموردين في المسائل مما
يمنع القطع غالبا ، فافهم ، فإنه نافع في كثير من الموارد .
وهذا خلاصة أدلة القول بالمواسعة ، وقد عرفت ضعف أكثرها ، مع عدم
الدلالة على الترتيب خصوصا فيما عدا فوائت اليوم .
هامش
( 1 ) في " ش " : بنفيها .
( 2 ) في " د " : بدل " ممكنا " " منها " .