الاجتهادية ، فيكون المسألة نظير الحكم بأفضلية الاتمام في المواطن الأربعة
لظاهر الأدلة وأن القصر أحوط ، وكذا الحكم بأفضلية صلاة الجمعة ، وكون الظهر
أحوط وإما أن يكون من جهة الأخبار الدالة على رجحان تقديم الفائتة بحملها
على الاستحباب بعد فرض اختيار المواسعة .
لكن نقول : لا تنافي بين استحباب تقديم الفائتة وبين استحباب فعل
الحاضرة في وقت فضيلتها ، فإن أمكن الجمع بين المستحبين بأن يقضي الفائتة
ويعقبها بالحاضرة قبل خروج وقت فضيلتها فقد فاز بالمصلحتين ، وإن لم يمكنه
إلا إحداهما بعينها تعينت ، أو لا بعينها تخير ، أو قدم الحاضرة لكثر ما دل من
الأخبار على الحث عليها في ذلك الوقت ( 1 ) وتوعيد من أخرها عنه ( 2 ) وأن ما بقي
من الوقت وقت رخصة لأهل الأعذار ( 3 ) أو الصلاة الصبيان ( 4 ) ونحو ذلك .
وكيف كان فكون كل من فعل الحاضرة في وقت الفضيلة وتقديم الفائتة
عليه مستحبا مما لم يمنعه مانع ، وقد ذكرنا أيضا في أوائل المسألة أن جهات
استحباب تقديم الفائتة ثلاث ، وجهات تقديم استحباب الحاضرة أربع ، فعليك
بملاحظة ما يمكن اجتماعه من جهات تقديم إحداهما مع جهات تقديم
الأخرى ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 78 ، الباب الأول من أبواب المواقيت ، الحديث 1 و 10 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 81 ، الباب الأول من أبواب المواقيت ، الحديث 13 و 14 و 21 .
( 3 ) الوسائل 3 : 102 ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 .
( 4 ) الوسائل 3 : 155 ، الباب 28 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .