للاطلاقات المذكورة .
الايراد عليها
ويرد عليه : أن القائل بالترتيب ووجوب تأخير الحاضرة عن الفائتة ، إما
أن يقول به من جهة فورية القضاء عنده ، نظرا إلى أن الأمر بالشئ يقتضي
عنده النهي عن الضد الخاص ، وإما أن يقول به من جهة وجود الدليل على
اشتراط الترتيب في الحاضرة ، وإن لم يقل بفورية القضاء ، وعلى كل تقدير فلا
يرده الاطلاقات المذكورة ، ولا يلزم تقييد لتلك الاطلاقات من جهة قوله
بالترتيب .
أما إذا قال به من الجهة الأولى ، فلأنه يدعي أن الصلاة التي هي واجبة
في أول الوقت من حيث هي - لو خلي وطبعها - قد عرض لها عدم الوجوب
لأجل عروض الحرمة لها من باب المقدمة لواجب فوري .
وإن شئت فقل : إن وجوبها في أول الوقت مقيد عقلا بعدم الامتناع
العقلي أو الشرعي ( 1 ) فإذا فرض طرو الحرمة لها من باب المقدمة صار ممتنعا شرعيا
لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فهو نظير ما إذا عرض واجب فوري آخر في
أول الوقت كأداء دين فوري أو إنقاذ نفس محترمة ونحوهما ، فإنه لا يلزم التقييد
في تلك الاطلاقات بعدد هذه العوارض ، بل إما أن نقول : إن تلك الاطلاقات
مسوقة لبيان حكم الصلاة في أول الوقت لو خليت ونفسها ، فلا ينافي عدم
الوجوب لها لعارض يعرضها ، كما أن قول الشارع : ( لحم الغنم حلال - أو
طاهر - ) لا ينافي حرمة اللحم المسروق ونجاسة اللحم الملاقي للنجس ، لأن
الحلية والطهارة الذاتيتين لا تنافيان الحرمة والنجاسة العرضيتين .
وإما أن نقول : إنها مقيدة بالتمكن وعدم الامتناع عقلا وشرعا ، فإذا
هامش
( 1 ) في " ش " : والشرعي .