الشك في بقاء الموضوع في استصحاب الحكم الكلي
وكيف كان ، فالاستصحاب على الوجه الذي ذكرنا لا غبار عليه ، وقد
عرفت سابقا ضعف معارضته باستصحاب عدم وجوب الحاضرة ، لأنه حاكم
عليه . نعم من لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي إما مطلقا - كما هو
مذهب بعض ( 1 ) - أو فيما يحتمل مدخلية وصف في الموضوع ، مفقود في الحال
اللاحق - كما هو المختار - لم يكن له التمسك به فيما ( 2 ) نحن فيه ، لاحتمال
كون الحكم الكلي المستصحب - وهو وجوب الصلاة في الجزء الأول من الوقت -
في الحال السابق ، أعني قبل الاشتغال بالقضاء منوطا بخلو الذمة عن القضاء ،
فيكون المكلف الفارغ في الذمة من القضاء ، يجوز له فعل الحاضرة في أول وقتها ،
والشك في المدخلية يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب ،
لاشتراطه ببقاء الموضوع يقينا ، لكن الاستدلال المذكور مبني على المشهور بين
العلامة رحمه الله ومن تأخر عنه من إجراء الاستصحاب في أمثال المقام .
السادس من وجوه تقرير الأصل
السادس : أصالة عدم حرمة المنافيات لفعل الفائتة من المباحات الذاتية ،
وهذا الأصل حسن بمعنى الاستصحاب دون البراءة ، لما عرفته في التقرير الرابع
والخامس .
الجواب على هذا الوجه
وعلى أي تقدير فهذا الأصل إنما يثمر في رد من قال بوجوب الترتيب
من جهة اقتضاء فورية القضاء تحريم الحاضرة والقول بأن الحرمة المقدمية توجب
الفساد ، لو كان المنافي - المحرم من باب المقدمة - من العبادات .
وأما لو لم نقل - كما هو مذهب جماعة ، منهم : المحقق ألقاني في شرح
القواعد في باب الدين ( 3 ) ، بل ربما نسبه بعضهم ككاشف الغطاء قدس سره إلى كافة
هامش
( 1 ) نسبه المصنف قدس سره إلى الأخباريين ، راجع فرائد الأصول : 553 ( الوجه الثاني من الأمر
السادس ) .
( 2 ) في " ش " و " ع " : " مما " بدل في ما .
( 3 ) جامع المقاصد 5 : 13 ، ذيل قول الماتن : ( ولا تصح صلاته في أول وقتها ) .