تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل فقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وحينئذ فالوجوب الثابت للحاضرة قبل التذكر وجوب ظاهري يرتفع بارتفاع مناطه ، وهو النسيان . لكن الانصاف أن ما ذكرنا من معارضة استصحاب عدم الحرمة باستصحاب عدم الوجوب غير مستقيم ، لأن الشك في مجرى الأصل الثاني مسبب عن الشك في مجرى الأصل الأول ، فالأول حاكم على الثاني ، لما تقرر في الأصول ( 1 ) فالصواب : الجواب عن الاستصحاب المذكور بما سيجئ في الوجه الخامس من تقرير الأصل ( 2 ) . هذا كله في إجراء الأصل في الحكم التكليفي ، وهي حرمة الحاضرة . وأما أصالة عدم اشتراطها بخلو الذمة عن الفائتة ، فإن أريد بها أصالة البراءة بناء على القول بجريانها عند الشك في شرطية شئ للعبادة ، فهو حسن على هذا القول ، إلا أن ظاهر كلام المستدل به إرادة أصالة إطلاق الأمر بالحاضرة ، وسيأتي الكلام في الاطلاقات .
الخامس من وجوه تقرير الأصل ( استصحاب الحكم ) الخامس : أن الحاضرة كانت يجوز فعلها في السعة قبل اشتغال الذمة بالفائتة ، فكذا بعده ، للاستصحاب . وهذا الاستدلال حكاه بعض المعاصرين عن المختلف ، وقال : إنه فاسد لتعدد الحاضرة في الحالتين ، وعدم ثبوت الحكم لكل حاضرة ، وإلا استغنى عن التمسك بالاستصحاب ، وهو لا يجري مع تعدد المحل . . ثم قال : وأما الاستدلال بأنه لو لم يكن عليه قضاء لجاز له فعل الحاضرة في السعة ، فكذلك مع ثبوته ، ففاسد أيضا ، لأن مرجعه إلى القياس أو استصحاب الحكم الغير الثابت من أصله إلا على سبيل الفرض في نفس زمانه ، وكلاهما باطل ( 3 ) ( انتهى ) .

الجواب عن هذا الاستصحاب

أقول : استصحاب الحكم الشرعي على قسمين :
أحدهما : استصحاب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 737 . ( 2 ) الآتي بعد قليل . ( 3 ) راجع رسالة منهج التحقيق للتستري ( المخطوط ) ذيل : المقام الثالث في حجج الأقوال .
رسائل فقهية — صفحة 289 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم