الحكم الجزئي الثابت بالفعل ، كما إذا مضى من الوقت مقدار الفعل مع الشرائط ،
ثم سافر إلى أربعة فراسخ وشككنا في حدوث وجوب القصر عليه بعد وجوب
الاتمام عليه بالفعل ، بناء على أن العبرة بحال الأداء دون الوجوب ، أو مات
مجتهده - الذي أفتى بوجوب الجمعة عليه - فشك في حدوث وجوب الظهر عليه
بعد وجوب الجمعة فعلا ، أو رأى دما مشتبها بالحيض فشك في ارتفاع وجوب
الصلاة الثابت عليه بالفعل . . إلى غير ذلك من الأمثلة .
والثاني : استصحاب الحكم الكلي الثابت عليه بطريق القضية الشرطية ،
مثل حكم الشارع بأن التمام يجب بشروطها على الحاضر ، والجمعة تجب بشروطها
على المقلد لمن قال بوجوبها ، والصلاة تجب بشروطها على الطاهر من الحيض
والنفاس ، وهذه الأحكام شرطيات لا يتوقف صدقها على صدق شروطها ، بل
تصدق مع فقد الشرائط ، كدخول الوقت ووجدان ( 1 ) الطهور ، فلا يعتبر في
استصحاب ما كان من هذا القبيل تنجز الحكم الشخصي وتحققه ، فإذا فرضنا
أن الشخص كان في بلده فاقدا للطهورين ، أو لم يدخل ( 2 ) عليه الوقت ، ثم سافر
إلى محل يشك في بلوغه المسافة ، لشبهة في الحكم أو الموضوع ، فلا يخدش في
استصحاب حكم التمام في حقه : أنه لم تنجز عليه وجوب التمام في السابق من
جهة عدم دخول الوقت أو فقد الطهور ، بل يكفي كونه في السابق ممن يجب
عليه التمام إذا وجد في حقه شرائط الصلاة ، وكذا استصحاب وجوب الجمعة إن
مات مقلده ، واستصحاب وجوب الصلاة على من رأت دما شك في كونه حيضا
لشبهة في الحكم أو الموضوع ، فإنه يحكم باستصحاب وجوب الصلاة عليه ، وإن
كان في الزمان السابق غير واجد للشروط ، ولا يضر عدم ثبوت الحكم بالفعل في
استصحاب الحكم الكلي .
هامش
( 1 ) في " ش " : وفقدان .
( 2 ) في " ش " و " ص " و " ن " : ولم يدخل .