فقوله : ( ويجب قضاء الفائتة وقت الذكر ما لم يتضيق وقت الحاضرة )
يحتمل وجوها : لأن المراد بالفائتة إما أن يكون خصوص الواحدة ، كما قيده به
في المسالك ( 1 ) والمدارك ( 2 ) وإما أن يكون المراد مطلق الفائتة ، وعلى التقديرين :
أما أن يراد وجوب المبادرة إلى القضاء وقت الذكر ، وإما أن يراد بيان وقت
القضاء بعد بيان أصل وجوبه ، فيكون المراد : أن الأوقات كلها صالحة لقضاء
الفوائت إلا وقت ضيق الحاضرة ، فهذه أربعة احتمالات :
فعلى التقدير الأول منها تدل العبارة على فورية الفائتة الواحدة مطابقة ، ويدل
بالالتزام على وجوب الترتيب ، بناء على أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده
الخاص ، أو على أن الترتيب واجب مستقل يرجع إلى وجوب تقديم الفائتة ، لا
أنه ( 3 ) شرط يرجع إلى اعتبار تأخير الحاضرة ، واشتراط براءة الذمة عن الفائتة
في صحتها .
استظهار المصنف من كلام المحقق
لكن الانصاف : أن هذا الاحتمال خلاف ظاهر العبارة ، من جهة عدم
مساعدة السياق له من وجهين :
أحدهما : أنه قد فصل شقي التفصيل بين الواحدة والمتعددة بمسألة ، وهي
ترتب الفوائت بعضها على بعض . واحتمال أن يكون قد فرغ من حكم الواحدة ،
ثم تعرض للمتعددة فذكر - أولا - عدم الترتيب بينها ( 4 ) ، ثم عدم الترتيب بينها
وبين الحاضرة ، ينافيه عنوان المسألة الثانية بقوله : ( وإن فاتته صلوات لم تترتب
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 33 .
( 2 ) المدارك 4 : 295 .
( 3 ) في نسخة : لأنه .
( 4 ) كذا في النسخ ، ولكن في الشرائع : تترتب السابقة على اللاحقة فلاحظ .