الجواب على استدلال الحلي
ويعرف الجواب عن ذلك كله بما ذكرنا من أن الغير ليس متحملا عن
الولي ، وإنما يبرئ ذمة الميت فيرتفع الوجوب عن الولي .
نعم يمكن أن يستدل لهم بمكاتبة الصفار إلى أبي محمد العسكري
عليه السلام : ( رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام ، وله وليان ، هل
يجوز أن يقضيا عنه جميعا عشرة أيام ، خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الآخر ؟
فوقع عليه السلام : يقضي عنه أكبر ولييه ( 1 ) عشرة أيام ولاء إن شاء الله تعالى ) ( 2 ) .
فإن المنع عن إقدام الوليين على القضاء بالتوزيع مع كون أحدهما أكبر ،
يدل على عدم جواز تبرع الأصغر بقضاء خمسة أيام .
وحمل الأمر بالقضاء على الاستحباب ينافيه - مع كون السؤال عن أصل
الجواز - أن المستحب هو تعجيل إبراء ذمة الميت الحاصل بقضاء كل منهم خمسة
دون صوم الأكبر عشرة ولاء ، فالظاهر أن الأمر بالولاء لوجوب المبادرة إلى إبراء
الذمة ، ففيه دلالة على عدم جواز تبرع غير الولي ، مضافا إلى اقتضاء تطابق
الجواب والسؤال لذلك .
وعلى أي تقدير : فقوله عليه السلام : ( يقضي عنه ) ليس مستعملا في الوجوب
بقرينة تقييده بالولاء ، فليت شعري كيف استدل به المشهور على وجوب تقديم
الأكبر عند تعدد الأولى بالإرث . إلا أن يقال : إن الاستحباب مناف لوجوب
المبادرة إلى إبراء ذمة الميت ، فلو جاز لغير الولي القضاء لم يرجح انفراد الولي به
على المشاركة .
هامش
( 1 ) في " ش " و " ع " والأصول التي كانت عند صاحب الجواهر : " وليه " وفي " د " ونسخة الوسائل التي
رآها صاحب الجواهر : " ولديه " ، الجواهر 17 : وما أثبتناه من الوسائل بطبعتيه والفقيه 2 : 153
الحديث 2010 والتهذيب 4 : 247 الحديث 732 والاستبصار 2 : 108 ، الحديث 355 .
( 2 ) الوسائل 7 : 240 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 3 . وفيه بعض
الاختلافات .