تكليفه بالقضاء ؟ وجهان ، أظهرهما من أدلة العبادة عن الميت وأنها كأداء الدين
عنه ، الأول ، لأن ظاهر إطلاق الدين على العبادة إنما هو باعتبار مطلوبيتها
الأولية ، والأمر بقضائها أمر بأداء ذلك الدين ، فإذا لم يؤده بنفسه أداه عنه الولي ،
ففعل الولي بدل الأداء ، لا القضاء .
ثمرة المسألة
وتظهر الثمرة في اعتبار الأمور المعتبرة في القضاء في فعل الولي .
توضيح ذلك : أن ما كان من الشروط معتبرة في الأداء ، فلا
إشكال في اعتبارها في القضاء ، سواء كان القاضي نفسه حيا أو وليه ( 1 ) بعد موته ،
لأن تدارك الفائتة لا يحصل إلا بمراعاتها ، لأن المفروض كونها مأخوذة في
الفائت .
وأما الشروط المعتبرة في قضاء الصلاة التي دل عليها الدليل الخاص من
دون كونها معتبرة في الأداء فلا بد ، من الاقتصار في اعتبارها على مقدار دلالة
الدليل ، فإذا دل الدليل على اعتبارها في قضاء الشخص عن نفسه فلا يتسرى
إلى قضائه عن غيره .
نعم لو قلنا : إن الغير إنما يفعل ذلك القضاء الذي كان واجبا على الميت
وامتثالا لأمر القضائي ، فلا مناص من مراعاة هذه الشروط .
الترتيب بين الفوائت
وهذا مثل الترتيب بين الفوائت - بناء على اعتباره في القضاء باعتبار
دليل خارج ، وليس باعتبار كونه شرطا في الأداء - ، إذ ليس تأخير المغرب عن
عصره المتقدم شرعا شرطا له ، وإنما هو عارض اتفاقي له حصل من تدريج
الزمان ، بل تأخير العصر عن الظهر أيضا ليس إلا باعتبار الأمر الأدائي
بالظهر ، فإذا فات الظهر والعصر فقد ارتفع الأمر الأدائي بالظهر وبرئت الذمة
منه ، ووجوب وقوع العصر بعد ( 2 ) براءة الذمة من مطلق الأمر بالظهر - ولو كان
هامش
( 1 ) في " ش " و " ع " : كان القاضي بنفسه حيا أو وليا .
( 2 ) في " د " : عقيب .