الصلاة ، وأما الجهر والاخفات فإنما هو باعتبار كون المباشر للفعل امرأة يطلب
خفض صوتها وستر بدنها عند الصلاة ، فهما أحكام خصوص الفاعل لا الفعل .
ومثلهما الأحكام الثابتة للفاعل باعتبار العجز والقدرة ، فإن المعيار فيها
حال المباشرة للفعل ، فيصلي القادر قائما عمن فات عنه قاعدا ، ويصلي العاجز
قاعدا عمن فاته قائما .
عدم وجوب الاستنابة على الولي مع عجزه
ولا يجب على الولي الاستنابة مع عجزه ، للأصل . وربما يحتمل ذلك بناء
على أن الواجب على الولي تحصيل الصلاة بالأجزاء والشرائط التي كانت على
الميت وإبراء ذمته بصلاة نفسه أو بالاستنابة ، فإذا لم يتمكن من الصلاة
الاختيارية بنفسه تعين عليه الاستنابة .
ويضعفه أن الاستنابة مع جوازها مسقطة للواجب المعين على الولي ، لا
أحد فردي الواجب المخير ، فلا يتعين عند تعذر الصلاة الاختيارية ، بل ينتقل
إلى بدلها الاضطراري كالصلاة قاعدا أو قائما إذا كان غير راج لزوال العذر ،
بل وإن كان راجيا ، بناء على عدم وجوب تأخير أولي الأعذار ، وعلى وجوب
المبادرة إلى براءة ذمة الميت .
ولكن الأقوى وجوب الانتظار مع رجاء زوال الأعذار ، والأحوط
الاستنابة مع عدمه .
عدم وجوب الاستنابة على الولي مع الجهل
وفي حكم العجز والقدرة : العلم والجهل المعذور فيه موضوعا أو حكما
كمن جهل القبلة فصلى إلى الجهة المظنونة أو إلى أربع جهات مع عدم الظن ، أو
صلى في طاهر كان يعتقده الميت نجسا ، فإن هذه الأمور وأشباهها تلحق الفعل
باعتبار مباشرته ، لا باعتبار ذاته .
ومن هذا القبيل اختلاف الميت والنائب في مسائل الصلاة ، فإن العبرة
فيها بمعتقد الفاعل تقليدا أو اجتهادا دون الميت ، حتى لو فاته صلاة يعتقدها
قصرا ، كما إذا سافر إلى أربعة فراسخ من دون الرجوع ليومه واعتقدها الولي