المتواترة بأن الثواب على سعيه حال الحياة ، فإن تحصيل الإخوة للمؤمنين
تعريض للنفس في هذه المثوبات .
توجيه الرواية
وأما الرواية النبوية ( 1 ) : فهي مسوقة لذكر ما يعد عملا للميت بعد موته
من الأفعال المتولدة من فعله تولد الغاية ، دون التي يترتب على عمله اتفاقا من
دون قصد لترتبها ، فالحصر في الرواية بالنسبة إلى أعمال الميت المقصود منها
الاستمرار بعد الموت ، كإعانة الناس بحفر البئر وغرس الشجر ووقف مال
عليهم أو إظهار سنة حسنة ، أو ولادة من يستغفر له مما يقصد منه البقاء ، فهي
بمنزلة الأفعال التوليدية للميت يعد عملا له ، والكلام - في المقام - في ما يعمل
الغير عنه ، كما أن ما ورد من أن : ( من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من
عمل بها إلى يوم القيامة ) ( 2 ) لا تنافي قوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
وإنما ينافيه ما يكذب على النبي صلى الله عليه وآله من أن : ( الميت ليعذب ببكاء
أهله عليه ( 4 ) ) ولذا ردت عائشة بتلك الآية ( 5 ) .
وقد خرجنا بإيراد الأخبار المذكورة عما هو المقصود في هذه الرسالة من
وجوب القضاء عن الميت مع قطع النظر عن انتفاع الميت بذلك ، وقد عرفت أنه
مجمع عليه فتوى ( 6 ) ونصا ( 7 ) ، وسيجئ ما يدل عليه من النصوص بالخصوص ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وهي قوله صلى الله عليه وآله : " إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث . . . " ، راجع صفحة 206 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 705 الحديث 69 .
( 3 ) الأنعام : 164 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 101 ، صحيح مسلم 2 : 638 - 640 الحديث 927 و 928 وكنز العمال
15 : 620 الحديث 42470 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 100 - 101 وصحيح مسلم 2 : 641 ، الحديث 929 .
( 6 ) انظر : الإنتصار : 70 والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 501 والتذكرة 1 : 58 والذكرى : 73 .
( 7 ) انظر الذكرى : 73 .
( 8 ) الوسائل 7 : 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 ، 6 . وسيأتي في الصفحة
216 .