وما عثرنا عليه في كلمات الفقهاء في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب .
قال في التذكرة : لو غصب دينارا فوقع في محبرة الغير - بفعل الغاصب أو
بغير فعله - كسرت لرده ، وعلى الغاصب ضمان المحبرة ، لأنه السبب في كسرها . وإن
كان كسرها أكثر ضررا من تبقيته الواقع [ فيها ] ، ضمنه الغاصب ولم تكسر . ( 1 )
( انتهى ) . وظاهره أنه يكسر المحبرة مع تساوي الضررين ، إلا أن يحمل على
الغالب من كثرة ضرر الدينار لو ضمنه .
وفي الدروس : لو أدخل دينارا في محبرته وكانت قيمتها أكثر ولم يمكن
كسره ، لم يكسر المحبرة وضمن صاحبها الدينار مع عدم تفريط مالكه
( انتهى ) ( 2 ) .
ولا بد أن يقيد إدخال الدينار بكونه بإذن المالك على وجه يكون مضمونا ،
إذ لو كان بغير إذنه تعين كسر المحبرة وإن زادت قيمتها . وإن كان بإذنه على
وجه ( 3 ) لا يضمن لم يتجه تضمين صاحبها الدينار .
تصرف المالك الضار بالجار
[ التنبيه ] السابع
إن تصرف المالك في ملكه إذا استلزم تضرر جاره ، يجوز أم لا ؟ الظاهر ( 4 )
أن المشهور على الجواز .
قال في المبسوط في باب إحياء الموات : إن حفر رجل بئرا في داره ، وأراد
جاره أن يحفر بالوعة أو بئر كنيف بقرب هذه البئر لم يمنع منه وإن أدى ذلك
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 391 ، والظاهر أن ما في المتن تلخيص لما في المصدر .
( 2 ) الدروس : 308 .
( 3 ) في " م " : على غير وجه .
( 4 ) كذا في " م " وفي غيره : المشهور .