ركب عليه من الأخشاب موضوعا بغير حق ، فلا احترام له ، وكذا ما بني على
الخشبة المغصوبة .
نعم هذه الرواية لا تفي بجميع المراد لو فرضنا أن الرد يتوقف على تضرر
الغاصب بغير ما وضع على المغصوب أو معه من الأمور الخارجة .
دوران الأمر بين حكمين ضرريين
[ التنبيه ] السادس
لو دار الأمر بين حكمين ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم أحدهما
مستلزما للحكم بثبوت الآخر ، فإن كان ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فلا
إشكال في تقديم الحكم الذي يستلزم ضررا أقل مما يستلزمه الحكم الآخر ، لأن
هذا هو مقتضى نفي الحكم الضرري عن العباد ، فإن من لا يرضى بتضرر عبده
لا يختار له إلا أقل الضررين عند عدم المناص عنهما .
وإن كان بالنسبة إلى شخصين فيمكن أن يقال أيضا بترجيح الأقل
ضررا ، إذ مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم
يكون ضرره أكثر من ضرر الحكم الآخر ، لأن العباد كلهم متساوون في نظر
الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد ، فإلقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر
- بتشريع الحكم الضرري ، فيما نحن فيه - نظير لزوم الاضرار بأحد الشخصين
لمصلحته ، فكما يؤخذ فيه بالأقل كذلك في ما نحن فيه . ومع التساوي فالرجوع
إلى العمومات الأخر ، ومع عدمها فالقرعة .
لكن مقتضى هذا ، ملاحظة الضررين الشخصين المختلفين باختلاف
الخصوصيات الموجودة في كل منهما من حيث المقدار ومن حيث الشخص ، فقد
يدور الأمر بين ضرر درهم وضرر دينار مع كون ضرر الدرهم أعظم بالنسبة إلى
صاحبه من ضرر الدينار بالنسبة إلى صاحبه ، وقد يعكس حال الشخصين في
وقت آخر .