إلى تغير ماء البئر ، أو كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه الكنيف
والبالوعة ، لأن له أن يتصرف في ملكه بلا خلاف ( 1 ) .
وقال في السرائر في باب حريم الحقوق : وإن أراد الانسان أن يحفر في
ملكه أو داره بئرا ، وأراد جاره أن يحفر لنفسه بئرا بقرب تلك البئر لم يمنع من
ذلك بلا خلاف وإن نقص ماء البئر الأولى ، لأن ( الناس مسلطون على
أموالهم ) ( 2 ) .
وقال ( 3 ) في مسألة ( أن لا حريم في الأملاك ) : إن كل واحد يتصرف في ملكه
على العادة كيف شاء ، ولا ضمان إن أفضى إلى تلف ، إلا أن يتعدى .
وقد اختلف كلام الشافعي في أنه لو أعد داره المحفوفة بالمساكن خانا أو
اصطبلا أو طاحونة ، أو حانوتا في صف العطارين ، حانوت حداد أو قصار - على
خلاف العادة - على قولين :
أحدهما : أنه يمنع . وبه قال أحمد ، لما فيه من الضرر .
وأظهرهما عنده : الجواز : وهو المعتمد ، لأنه مالك للتصرف في ملكه .
وفي منعه من تعميم التصرفات إضرار به . هذا إذا احتاط وأحكم الجدران
بحيث يليق بما يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظن أنه يؤدي إلى خلل حيطان
الجار فأظهر الوجهين عند الشافعية ذلك ، وذلك : أن يدق في داره الشئ دقا
عنيفا يزعج به حيطان الجار ، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى
حيطان الجار . فإن قلنا لا يمنع في الصورة الأولى ( 4 ) فهنا أولى . . إلى أن قال :
والأقوى أن لأرباب الأملاك أن يتصرفوا في أملاكهم كيف شاؤوا ، فلو حفر في
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 273 .
( 2 ) السرائر 2 : 382 وفيه " أملاكهم " بدل " أموالهم " .
( 3 ) القائل هو العلامة في التذكرة 2 : 414 وليس هو ابن إدريس كما يوهمه تعبير المصنف .
( 4 ) في " ش " و " ن " : السابقة .