رحمه الله . لكنه صرح بالضمان في تأجيج النار على قدر الحاجة مع ظن التعدي . وهو
مناف لتصريحه المتقدم ( 1 ) .
فإن قلت : إذا فرض أنه يتضرر بالترك ، فالضرر ابتداء يتوجه إليه ويريد
دفعه بالتصرف . وحيث فرض أنه إضرار بالغير رجع إلى دفع ( 2 ) الضرر الموجه
على الشخص عن نفسه بإضرار الغير . وقد تقدم عدم جوازه ، ولذا لو فرضنا
كون التصرف المذكور لغوا كان محرما لأجل الاضرار بالغير .
قلت : ما تقدم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنما
هو في تضرر الغير الحاصل لغير المتصرف في مال نفسه ، وأما إذا كان دفع الضرر
عن نفسه بالتصرف في ماله المستلزم لتضرر الغير ( 3 ) فلا نسلم منعه ، لأن دليل
المنع هو دليل نفي الضرر ، ومن المعلوم أنه قاض في المقام بالجواز ، لأن منع
الانسان عن التصرف في ماله لدفع الضرر المتوجه إليه بالترك ضرر عظيم ، بل
سيجئ أن منعه عن التصرف لجلب النفع أيضا ضرر وحرج منفي ، كما تقدم في
كلام العلامة ( 4 ) رحمه الله .
ثم إنه يظهر من بعض من عاصرناه ( 5 ) وجوب ملاحظة ضرر ( 6 ) المالك
وضرر الغير ، وهو ضعيف مخالف لكلمات الأصحاب .
نعم لو كان تضرر الغير من حيث النفس أو ما يقرب منه مما يجب على
كل أحد دفعه ولو بضرر لا يكون حرج في تحمله ، فهذا خارج عن محل الكلام ،
هامش
( 1 ) الدروس : 294 .
( 2 ) في " ص " : رفع الضرر .
( 3 ) في " م " : دفع الضرر عن نفسه المستلزم لضرر الغير .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 414 .
( 5 ) راجع مفتاح الكرامة 7 : 22 .
( 6 ) في " ص " و " ن " : مراتب ضرر المالك .